الشيخ علي الكوراني العاملي
31
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
يأبو بُهْمَهُ ، أي يتفقدها تفقد الأب . وزادوا في النداء فيه تاء فقالوا : يا أبت . وقولهم : بأبأ الصبي ، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال : بابا . . ملاحظات . 1 . الوالد : الذي منه نطفة الولد ، والأب : أعم من الوالد والمربي والأستاذ ، وقد يعبرعنه بالوالد مجازاً . وآزر في قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَر ، هو عم إبراهيم ( عليه السلام ) ومربيه ، لأن اسم والده تارخ . ويدل على ذلك قوله تعالى : وَمَا كَأن اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلما تَبَيَّنَ لَهُ إنهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . فقد كان استغفاره له في بابل ثم لم يستغفر له . ثم استغفر لوالديه غندما بنى الكعبة ، وليس لأبيه فقال : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ . ربَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ . فالمتبرأ منه في بابل أبوه آزر ، والمستغفر له في أواخر عمره والده تارخ . « راجع الخصال : 318 » . وقد استعمل القرآن أب ومشتقاتها في أكثر من مئة مورد ، وكلها تقصد المربي وقد يكون هو الوالد ، إلا إذا ثُنِّيت ودخلت معها الأم فتكون بمعنى الوالدين لاغير ، كقوله تعالى : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ . واستعمل القرآن الوالد مفرداً وجمعاً ثلاثاً وعشرين مرة . وقوله تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ، لا يشمل المعلم والمربي كما تصور بعضهم ، لأنه ليس والداً ، وإن لزم شكره بملاك آخر . ولعله لذلك قال الراغب : وقيل . 2 . قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤسس الأمة ، وعلي ( عليه السلام ) وزيره وعضده في جهاده ، وولي الأمة بعده . رواه الصدوق في أماليه بأسانيد / 65 و 411 و 755 . وفي معاني الأخبار / 118 : « قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، فلعن الله من عقنا . قل آمين ، فقلت : آمين » . وهي أبوة معنوية من نوع أبوة إبراهيم ( عليه السلام ) لأمتنا : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . وهي أعلى رتبةً من الأبوة الحقيقية . وقد وضعنا قول الراغب : [ وإلى هذا أشار بقوله : كل سبب ونسب ] بين قوسين ، لأنه لا معنى له هنا . فالنسب في أبوة النبي وعلي صلى الله عليهما للأمة مجازي ، وفي الحديث حقيقي ، وقد استشهد به عمر بن الخطاب لما خطب ابنة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فاعتذر له علي ( عليه السلام ) بأنها لابن أخيه جعفر . 3 . قال الخليل في العين « 8419 » : « أبوت الرجل آبوه ، إذا كنت له أباً . ويقال في المثل : لا أباً لك كأنه يمدحه . والأبوة : الفعل من الأب كقولك : تأبيت أباً ، وتبنيت إبناً ، وتأممت أماً » . أبَيَ - إباءً - تأبى - آبي - أبواء الإباء : شدة الامتناع ، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء . قال تعالى : وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وقال : وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ، وقال : أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ، وقوله : إِلا إِبْلِيسَ أَبَى . ورويَ : كلكم في الجنة إلا من أبى . ومنه رجل أبيٌّ : ممتنع من تحمُّل الضيم . وأبيت الضَّيْرَ تأبى . وتيس آبي ، وعنز أبواء ، إذا أخذها من شرب ماء فيه بول الأروى داءٌ يمنعها من شرب الماء . . ملاحظات . الإباء : مطلق الامتناع ، وتفرد الراغب بتقييده بالشدة ، ولا يصح ، لأن العرب تقول : أبى إباءً شديداً ، فأصل الإباء أعم من الشديد . كما جعل الراغب الامتناع أعم منه وقال : فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء . ولا يصح ، لأن كل امتناع إباءٌ ، لكن الامتناع يكون عند مقتضي الفعل من طلب أو استحقاق ، فيقال امتنع ،